يوسف زيدان

32

رسالة الأعضاء

ومما تقدم يتضح لنا ، بما لا يدع مجالا للشك ، أن ابن النفيس قد مارس التشريح على الأجساد الميتة . . أما تشريح الأحياء فذلك ما نستبعد قيامه به . ولو كان فعل ، لكان قد صحّح تلك الأخطاء التي وقع فيها ، حين قال بدور الكبد في عملية الهضم ، وبأن البطين الأيسر في القلب لا يتحرك ، وإنما يتحرك الأيمن فقط ؛ وهو ما ذكره في ( شرح تشريح القانون ) . . ولا نعرف ما إذا كان ابن النفيس قد صحّح ذلك في مؤلفاته المتأخرة ، أم ظل على هذا الاعتقاد الخاطئ علميّا .

--> - « في فوائد علم التشريح . . انتفاع الطبيب بهذا العلم ، بعضه في العلم ، وبعضه في العمل ، وبعضه في الاستدلال . أما انتفاعه في العلم والنظر ، فذلك لأجل تكميله معرفة بدن الإنسان ؛ ليكون بحثه عن أحواله وعوارضه سهلا . وأما انتفاعه بالعمل فمن وجوه : أحدها أنه يعرف به مواضع الأعضاء ، فيتمكن بذلك من وضع الأضمدة ونحوها حيث يسهل نفوذ قواها إلى الأعضاء المتضررة . وثانيها أنه يعرف به مبادئ شعب الأعضاء ونحوها ، ومواضع تلك المبادئ ، فيتمكن بذلك من وضع الأدوية على تلك المبادئ ، إذا تحقّق أن شعبها قائدة إليها . وثالثها أنه يعرف به هيئات الأعضاء ، وهيئات مفاصلها ، فيردّها إلى هذه الهيئات الطبيعية إذا عرض لها خروج عن ذلك بخلع أو نحوه . ورابعها أنه يعرف به أوضاع الأعضاء بعضها من بعض ، فلا يحدث عند البط ونحوه ، قطع شريان أو عصب ، كذلك لا يقطع ليف بعض العضلات في البط ونحوه ، وذلك لأجل تعرفه مذاهب ألياف العضل . . وأما انتفاع الطبيب بالتشريح في الاستدلال ، فذلك قد يكون لأجل سابق النظر ، وقد يكون لغير ذلك » . . . فهل يمكن بعد ذلك كله القول بأن ابن النفيس لم يمارس التشريح ؟ !